الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الحاج علي نويتو في حوار خاص مع المصري اليوم

الشيخ علي نويتو أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وتعتبره الجماعة مؤرخاً للحركة، ويقوم الآن بكتابة تاريخ الحركة مع آخرين ممن عاصروا معظم فترات الجماعة العصيبة، فهو أحد المتهمين في محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر الشهيرة في الإسكندرية ضمن اثني عشر متهما ، وحكم عليه بالإعدام ، غير أن الأقدار أمهلته فرصاً أخري للحياة فلم ينفذ فيه حكم الإعدام وقضي في السجن نحو عشرين عاماً حتي خرج في عهد الرئيس السادات.

والعجيب أن نويتو حصل بعد خروجه علي جواز سفر دبلوماسي سافر به معظم دول العالم وشارك في الدعوة للتنظيم الدولي للجماعة، وعن ذلك يقول: «الدولة التي سجنتني ٢٠ عاماً رأيت فيها الموت أكثر من مرة كافأتني بأن جعلتني أسافر لمعظم دول العالم».

كان الحوار معداً سلفاً قبل حوار «المصري اليوم» مع الدكتور عبدالستار المليجي الذي فجر عدة مفاجآت الأسبوع قبل الماضي منها أن الجماعة بالفعل حاولت اغتيال الرئيس عبدالناصر وهو الاتهام الذي طالما نفاه الإخوان وقالوا إنها كانت مكيدة من عبدالناصر، وقال المليجي إن نويتو اعترف بذلك وهو أحد الذين حاولوا اغتيال الرئيس، وهو ما جعل نويتو يطلب الرد علي ما وصفه بالافتراء من قبل المليجي.. فإلي نص الحوار:

* كيف تري ما يخصك فيما ذكره الدكتور المليجي من أنك قلت إن الإخوان شاركوا في اغتيال جمال عبدالناصر؟

ـ هذا الكلام غير صحيح علي الإطلاق، ومع حبي وتقديري للدكتور السيد عبدالستار، فإن الحق أحق أن يتبع، ولقد ساءني ما ذكره علي لساني في جريدتكم، فلم أقل مطلقاً ما ذكره المليجي من أنني أعلنت في قناة الجزيرة أن الإخوان حاولوا اغتيال عبدالناصر، ولقد عدت إلي التسجيلات أكثر من مرة، فما وجدت شيئاً من قريب أو بعيد يشير إلي مثل هذه الأوهام التي ذكرها، فمن غير اللائق أن يتطوع المليجي بنفي شيء لم يكن شاهداً عليه كموضوع التعذيب في السجون، وليترك لنا نحن من ذقنا الأهوال لنحكي عن تجربتنا ولا داعي أن تكون ملكياً أكثر من الملك.

* كيف دخلت «الإخوان المسلمين» ومتي حدث ذلك؟

ـ تعرفت علي جماعة الإخوان المسلمين عن طريق رافدين أولهما العلم وثانيهما الفن، فالأول أتاح لي رؤية الإمام الشهيد حسن البنا لأول مرة في حياتي بعد أن قام أستاذنا بالجمعية الشرعية الشيخ عبدالحليم موسي بدعوة كل التلاميذ لحضور صلاة الجمعة بمسجد حسن باشا نشأت شمال جزيرة الزمالك أمام كوبري إمبابة، وكانت المفاجأة عندما حضرنا اللقاء رأينا الإمام حسن البنا يقف خطيبا، وكانت هذه المرة الأولي التي أري فيها الإمام البنا بعيني علي الطبيعة مع أنني كنت أسمع عنة كثيرا.

أما الرافد الثاني فهو الفن، حيث إنني كنت طالبا بمدرسة الفنون التطبيقية العليا وكنت موهوبا في الرسم والكاريكاتير، ولذلك التحقت بشركة الإعلانات العربية، وهي شركة خاصة بجماعة الإخوان المسلمين بهدف تقوية وتنمية رغبتي في التصوير والكاريكاتير ومكنني ذلك من خلق علاقات وطيدة بقيادات الإخوان المسلمين، ولقد التحقت عن طريق شركة إعلانات «أنطون سليم» التي كنت أعمل بها، وفي يوم من الأيام كنت أصلي وإذا بالشيخ عطية سلامة يتعرف علي ويأخذني للعمل بشركة إعلانات الإخوان التي كان مقرها بمنطقة وسط البلد، وبهذه الطريقة اقتربت كثيرا من التصوير والكاريكاتير، وجمعني ذلك بالإخوان.

* وهل أصبحت عضوا بالجماعة فور تعرفك علي قياداتها؟

ـ لا، ولكنها نقطة بداية صحيحة، لأنني شعرت أنها تقربني من الله، فهم رجال محترمون لا يبغون إلا رضا الله، وكان لي منذ نعومة أظافري ميول صوفية، حيث إنني نشأت في إمبابة وتحديدا في درب الحافري، الذي انتشرت به الطرق الصوفية.

* الشيخ عبدالحليم موسي دعا كل التلاميذ إلي حضور لقاء الجمعة ولم يقل لهم إن هذا اللقاء كان للإمام البنا، ألا تتفق معي في أن عدم الوضوح هو أسلوب الإخوان الدائم؟

الإخوان واضحون، ولكن هناك أوقاتا لا يكون بإمكانك الإعلان التام عن كل تحركاتك، لأنه إذا لم تختر الوقت المناسب، من الممكن أن تضيع، «وبعدين دي دعوة لحضور صلاة الجمعة مش لقاء في شعبة من شعب الإخوان».

* ما الذي تحدث فيه البنا آنذاك؟

ـ تحدث الإمام البنا في الخطبة عن صناعة الموت والاستعداد له والعمل من أجل دين الله ومن أجل تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي، وكذلك عن الاحتلال ووضع شرطين لالتحاق الشباب بمركز التدريب حتي يجاهدوا ذلك المحتل، الأول موافقة الأب والأم الكبار في السن علي النفرة وإلا فجهاده فيهما أولي إذ لا بديل لهما عنه، أما في ساحة المعركة فهناك كثيرون ينوبون عنه والثاني أن يشتري سلاحه بنفسه.

* كان إذن معكسراً للتدريب علي السلاح؟

ـ كان المدرب هو الشهيد محمد فرغلي ـ وهو أحد الستة الذين تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم ـ ورغم أنه كان شيخا أزهريا معمما، إلا أنه اشتهر بالجنرال محمد فرغلي وكان يقوم بتدريب الإخوان في معسكر البريج في فلسطين المحتلة، وتدريب الشباب علي حمل السلاح وفنون القتال والحرب، والهدف من ذلك التصدي للاحتلال الذي كان يستولي علي كل خيرات مصر في ذلك الحين ومقاومته.

* إحك لنا عن اتهامك في محاولة اغتيال الرئيس عبدالناصر والتهمة الموجهة لك آنذاك؟

ـ أولا التهمة التي وجهت إلينا جميعاً هي القيام بأفعال ضد الدولة ومحاولة قلب نظام الحكم، وتم القبض علي من منزلي بإمبابة، ووضعي مع عشرة آخرين منهم المرشد الحالي «محمد مهدي عاكف»، وقد صدر الحكم علينا من محكمة الشعب الدائرة الأولي برئاسة اللواء حتاتة وكانت التحقيقات الأولية أمام محكمة الثورة برئاسة جمال سالم وهو شقيق صلاح سالم، رئيس المخابرات الأسبق، وكان حسين الشافعي عضو «يمين» والسادات عضو «شمال».

وفور صدور الحكم بالإعدام بدأ تنفيذه، لأن المحاكم العسكرية لا تنتظر رأي المفتي كما يحدث في المحاكم المدنية، بدأ الإعدام حتي وصل عدد الشهداء إلي ٦، ثم حدثت الكرامة من الله بوقف التنفيذ في الستة الباقين وهم: الأستاذ المرشد العام حسن الهضيبي رحمه الله والمرشد الحالي محمد مهدي عاكف حفظه الله وسيد الريس وسعد حجاج وصلاح عبدالمعطي والعبد الفقير علي نويتو، وتم تبديل الحكم من الإعدام إلي المؤبد.

* نريد أن نتعرف علي قصة نجاتك من حبل المشنقة؟

ـ نشرت صحيفة لوموند «الفرنسية» وقتها انفرادا، بتفاصيل تنفيذ الإعدام وصور الموتي معلقين علي أعواد المشانق، وآخر الكلمات المأثورة في اليوم التالي للتنفيذ، وبمجرد نشر هذه الصور زلزلت الأرض تحت أقدام عبدالناصر وهاج الرأي العام الإسلامي، وقام الأمراء العرب بالتوسط لدي عبدالناصر، وكان أكثرهم إيجابية هو الملك فيصل رحمه الله، حيث قام بالضغط علي عبدالناصر حتي تم تخفيف الحكم للمؤبد، وكما يقول الله عز وجل «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل علي العالمين».

* هل تتذكر ترتيبكم عند النطق بالحكم؟

ـ أتذكر أنني كنت رقم ٩، وكان المرشد المستشار حسن الهضيبي يسبقني، ثم الأستاذ محمد مهدي عاكف وبعد مني سعد حجاج، ثم سيد الريس وأخيرا كان صلاح عبدالمعطي، هذا عن المجموعة التي لم يتم تنفيذ الحكم فيها، أما الذين استشهدوا فهم هنداوي دوير ومحمود عبداللطيف وعبدالقادر عودة وإبراهيم الطيب ويوسف طلعت ومحمد فرغلي.

* هل كانت الأحكام كلها علي حادث المنشية؟

ـ نعم، الحكم كان بسبب حادث المنشية الملفق.

* ولماذا تم تليفقه؟

ـ تنكيلا من عبدالناصر بالإخوان المسلمين والدليل أنه قام بإيداع كل أعضاء الجماعة المعتقلات، فمثلا لأنني من إمبابة قام بالقبض علي أغلب شباب المنطقة، لأنهم يعرفونني، وعلي يديه تم إعدام الكثير من رجال الإخوان المسلمين فهو كان جبارا وأضاع الكثير علي البلاد جراء ديكتاتوريته في إدارة الحكم، وهذا ليس كلامنا، وإنما كلام الكثير من المؤرخين وموضوع تلفيق حادثة المنشية ليس كلامي لوحدي ده كلام حسن التهامي ومنشور في مجلة أكتوبر.

* كيف تري رؤساء مصر عبدالناصر والسادات ومبارك؟

ـ الرؤساء بشر لهم مميزات وسلبيات ولن أتكلم عن عبدالناصر، لأن لي في رقبته مظلمة، حيث كان المسؤول الأول عن الحكم بإعدامي ، وسوف أتعلق برقبته يوم القيامة، أما السادات ومبارك فالوصف الصحيح هو أنهما امتداد للحكم العسكري الجاثم علي صدر مصر منذ أكثر من خمسين عاما.

* ما صحة انضمام عبدالناصر والسادات إلي الإخوان؟

ـ الجميع يعرف أن السادات وعبدالناصر انضما للجماعة في بداية شبابهما ولعلمك السادات كان أخفهم ظلما، لأنه ذاق الظلم وسُجن وفُصل من عمله واحتضنه الإخوان في تلك الفترة العصيبة من حياته.

* خرجت متأخرا بعض الشيء من السجن، رغم أن السادات أخرج كل المعتقلين فور توليه رئاسة الجمهورية؟

ـ لم يكن وقتاً طويلاً، وعلي العموم كان للشيوعيين سطوتهم، والرئيس أخرج الإخوان وحاول بأسلوب ذكي وضعهم في المواجهة مع هؤلاء الشيوعيين لإجهاض القوة الأخيرة.

* ماذا تقصد بسطوة الشيوعيين؟

ـ الشيوعيون في فترة تولي السادات كان قد دخلهم الغرور وبدأوا في محاولة نشر عادات وتقاليد غير موافقة لطبيعتنا ومبادئنا في مصر، وكان الحال يتغير من سيئ إلي أسوأ، فالناحية الإيمانية ترفض ما جاءوا به واستولوا في فترة وجيزة علي معظم المنابر الإعلامية.

* من تتذكر من الرموز الشيوعية وقتها؟

ـ أتذكر بعضهم مثل هنري كورييل مؤسس الشيوعية في مصر الذي تم تهريبه من السجن إلي فرنسا وعبدالستار الطويلة ومحمود أمين العالم وأحمد طه والممثل علي الشريف وغيرهم، وهؤلاء أضاعوا الأصول المصرية، وهذه شهادة أقولها لله والتاريخ.

* خرجت من المعتقل عام ١٩٧٤ ماذا فعلت بعد ذلك؟

ـ حاولت العودة لعملي في المساحة، ولم أستطع، حيث قال لي المدير الأعلي لا يمكن أن تعمل لدينا، لأن عملنا يحتاج إلي سرية وأنت خارج من المعتقل.

* وكيف عدت إلي العمل بعد ذلك؟

ـ للأقدار الجميلة أنشئ جهاز لتعمير مدن القناة بالإسماعيلية تابع للدولة وتم تعييني به وترقيت في الوظائف هناك حتي وصلت إلي درجة وكيل أول وزارة في عهد المهندس حسب الله الكفراوي، وعن طريق هذه المناصب سافرت إلي جميع دول العالم بلا استثناء، والطريف في ذلك أنني كنت أمينا علي مجموعة من الخرائط الكونتورية ومطبوعات في غاية السرية بحكم موقعي الإداري.

* بماذا تفسر تعيينك في مكان حساس خاص بخرائط ومطبوعات سرية بعد رفض عودتك لعملك؟

ـ أقول إنها إرادة الخالق الذي كافأني بإيجادي في منطقة ومكان حساس لأثبت للجميع أنني أحب مصر وأحافظ علي أسرارها، ولعلمك كنت أسافر من قاعة كبار الزوار وورائي وفد كبير ممثلا للدولة التي سجنتني، حيث كنت أحوز جواز سفر دبلوماسياً.

* هل تقابلت مع أعضاء للجماعة خارج مصر أثناء سفرك ممثلا للدولة؟

ـ نعم، تقابلت مع إخوان كثيرين، فقد كنت أخصص يومين في كل سفرية لمقابلة الإخوان وزيارة المراكز الإسلامية المختلفة ولقاء الجاليات المسلمة في الدولة التي كنت أقوم بزيارتها.

* هل تحركت للمشاركة في التنظيم الدولي؟

ـ لا، هذا لم يحدث، ولا أعرف التنظيم الدولي، فلقاءاتي كانت مع مجموعة من عموم المسلمين أو أفراد الإخوان في الدولة التي كنت أقوم بزيارتها، ولا يوجد شيء اسمه تنظيم دولي.

* ولكن الإخوان لهم تنظيم دولي، وهذا معروف بالضرورة؟

ـ أنا واضح جدا وقلت إن التنظيم الدولي للإخوان ليس لي علاقة به من قريب أو من بعيد، لذلك فمن الطبيعي أنك لا تتحدث عن شيء ليس لك علاقة به.

* رغم صدور بيانات كثيرة رسمية عن مكتب الإرشاد، إلا أن الجماعة يكتنفها غموض مقلق؟

ـ لا يوجد غموض ولا حاجة الجماعة معروف أعضاء مكتب إرشادها بالاسم وكل الإخوان المسؤولين معروفون ويتحدثون لوسائل الإعلام بصفاتهم وما يأتي علي لسان مرشد الجماعة أو بيانات صادرة من مكتب الإرشاد تمثل الموقف الرسمي، وهذا أمر معروف للجميع، أما إذا تحدث أعضاء من الإخوان فإنهم يتحدثون عن رؤاهم فقط في قضايا معينة، وهذه الحرية لا يمكن تعميمها.

* علي نويتو رغم تاريخه الإخواني وتعرضه للإعدام بجوار مهدي عاكف.. إلا أنه لا يحتل موقعاً رسمياً بالجماعة؟

ـ كل أعضاء الجماعة لا يبحثون عن مواقع ونحن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، والمناصب عندنا تكليف وليست تشريفاً وكل منا علي ثغر من ثغور الدعوة يتقي الله فيه ولا يؤتي من قبله.

المصري اليوم 22/8

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*