الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

نائب رئيس مجلس الدولة ينتقد بلطجة الحكومة

حذر كبار رجال القضاء في مصر من خطورة امتناع الحكومة عن تنفيذ أحكام محكمة القضاء الإداري التي قضت ببطلان إجراء الانتخابات البرلمانية في عشرات الدوائر الانتخابية مشيرة إلى أن هذا التجاهل الخطير لأحكام القضاء يفتح الباب لانفلات العنف ويجرئ على إهدار القانون ويدعو للبلطجة .

وأكدوا أن أحكام المحكمة الإدارية واجبة النفاذ وأن الإجماع القانوني منعقد على أن تلك الأحكام لا يوقف تنفيذها أي إشكال يتقدم إلى القضاء الإداري نفسه ، وأن المحكمة الإدارية العليا وحدها التي يمكن أن توقف الحكم أو تلغيه ، وأكدوا أن الإجماع منعقد على عدم مشروعية الاستشكال على أحكام القضاء الإداري إلا أمام القضاء الإداري نفسه ، وهو نص حكم المحكمة الدستورية أيضا ، وأي استشكال على أحكام القضاء الإداري أمام غيره من المحاكم هو إجراء ساقط ومنعدم .

ففي تصريحات حاسمة وقاطعة ، قال المستشار سعيد برغش نائب رئيس مجلس الدولة : إن الاستهانة بأحكام القضاء تمثل أبشع صورة لانتهاك القانون ، فإذا تم الانتهاك من السلطة التنفيذية أو التشريعية فذلك قمة الانحراف في استخدام السلطة من أي منهما ، تلك مسلمات قانونية لا تحتمل خلافات الرأي ، فإذا صدرت أحكام قضائية ببطلان إجراء الانتخابات في دوائر معينة وتم إجراء الانتخابات في هذه الدوائر بدعوى أن هناك إشكالات مقامة على هذه الأحكام فإن ذلك يمثل انحرافا من اللجنة المشرفة على الانتخابات لانحرافها عن صحيح القانون الواضح بلا خلاف ، ذلك أنه وبغض النظر عن أنها تعرف يقينا وبحكم المحكمة الدستورية بأن الإشكال أمام محكمة غير مختصة لا يوقف تنفيذ الحكم ، فإنه كان يتعين عليها أن توقف إجراء الانتخابات حتى يتم الفصل في الاستشكال ، ذلك أن رفض الإشكال بعد إجراء الانتخابات في تلك الدوائر يجعل العملية الانتخابية باطلة لمخالفتها لحجية حكم قضائي وبالتالي بطلان عضوية من نجح في هذه الانتخابات وعدم شرعية مجلس الشعب وهو ما انتهى إليه حكم المحكمة الإدارية العليا الأخير .

وأضاف المستشار برغش حرفيا : أن النص الدستوري واضح ، وعدم احترام سلطات الدولة لبعضها هو دعوة صريحة للبلطجة ومبرر قوي لهواة الإرهاب وممارسته .

جاء ذلك في حوارات ساخنة نشرتها مجلة أكتوبر” الحكومية العدد 1781 الصادر في 12 ديسمبر الماضي .

في السياق ذاته أكد المستشار محمد إبراهيم خليل نائب رئيس محكمة النقض السابق أن الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في شأن إجراء الانتخابات من حيث الصفات ومن حيث قبول أوراق الترشيح أو رفضها ومن حيث سلامة اجراءات العملية الانتخابية الشكلية كالسماح للمندوبين بالحضور والسماح للمرشح بالدخول والسماح للناخبين بالإدلاء بالأصوات أو الدخول ، هذه كلها الأحكام الصادرة في شأنها من محكمة القضاء الإداري وبصحيح القانون وبإجماع رأي الفقه والقضاء أحكام واجبة النفاذ ، لا يوقف تنفيذها إلا بحكم من المحكمة الإدارية العليا ، فمجرد رفع الإشكال أمام محكمة القضاء الإداري لا يوقف التنفيذ ، وبالتالي فإن رفع الإشكالات أمام المحاكم المدنية لا يوقف بإجماع الآراء التنفيذ ، وتعتبر هذه الإشكالات مجرد عقبات مادية لا تقبل ولا يعتد بها وكان يتعين على اللجنة العليا للانتخابات أن تعمل أثر هذه الأحكام وألا تقول بأنها مستعدة لتنفيذ الأحكام الإدارية التي لا يوجد مانع من تنفيذها ، وأن رفع الاستشكال أمام المحاكم المدنية بوقف التنفيذ قول سقيم مخالف صريح النصوص الخاصة بقانون مجلس الدولة ، .. وبذلك فإن قضاء مجلس الدولة ببطلان الانتخابات أو وقف الانتخابات التي تجري بمخالفة الأحكام الأولى الصادرة من محاكم القضاء الإداري أو الإدارية العليا في شأن ما تقدم تؤدي إلى بطلان انتخاب الأعضاء الذين صدرت في شأنهم تلك الأحكام ولا يترتب على أدائهم اليمين أمام المجلس إسباغ صفة النيابة عليهم ، لأن قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعلان فوزهم هو إجراء باطل ومعدوم الأثر .

تأتي تلك التصريحات في سياق القلق القانوني المتزايد من اجتراء السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية على إهدار أحكام القانون ، والمعاندة في الالتزام بها ، وما يشكله ذلك من خطورة على فكرة “دولة القانون” واهتزاز ثقة المجتمع بالقانون والقضاء.