الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

من أحرار العسكرية للشاطر ومالك: الظلم إلى زوال

أربع سنوات من الظلم والطغيان مرَّت على كلٍّ من المهندس خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين، ورجل الأعمال الشهير حسن مالك، وهما قابعان بين جدران سجون الظلم والطغيان بلا ذنبٍ أو جريرةٍ اقترفاها، غير أنهما يأملان لوطنهما الإصلاح، ولشعبهما التقدم والفلاح.

وبالرغم من تبرئة القضاء المصري لهؤلاء الشرفاء من التهم الملَّفقة التي نسبها النظام إليهم مرارًا وتكرارًا، لكن نظام الظلم والاستبداد أصرَّ على تحويلهم إلى المحاكم العسكرية، ضاربًا عرض الحائط بكلِّ القوانين والمواثيق والحقوق الأرضية والسماوية، مصرِّين على الظلم الذي حرَّمه الله على نفسه وجعله بين الناس محرًّما؛ ليقضي الشرفاء سنوات من عمرهم خلف أسوار الظلم.

ورغم مرور الأحداث والمناسبات التي توجب الإفراج عنهما فإن النظام يأبى ذلك بالرغم من تدهور حالتهما الصحية، وفي هذه الذكرى بعث أحرار العسكرية الذين قضوا مدة اختطافهم الجائرة عبر (إخوان أون لاين) بعددٍ من الرسائل في السطور التالية:

يقول د. صلاح الدسوقي، أستاذ الجراحة العامة بجامعة الأزهر وأحد أحرار العسكرية الأبطال: إن ما يحدث من إقصاء وتغييب لشرفاء الوطن خلف أسوار السجون بأحكام عسكرية ظالمة هو نتيجة حتمية لفساد وظلم النظام الحاكم، منتقدًا الانتهاك الصارخ للقانون ولحقوق الإنسان بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، بعد تبرئتهم عدة مرات أمام القضاء الطبيعي.

الصورة غير متاحة
د. صلاح الدسوقي

ويوجِّه رسالةً إلى الأخوين المهندس خيرت الشاطر ورجل الأعمال حسن مالك قائلاً: “إن هذه رسالتنا رسالة إصلاح بلدنا والمحافظة على وجهها الحضاري، فلا بدَّ أن نضحي، ولا بدَّ أن يدفع الشرفاء ثمن حرية وطنهم وكرامته، لا يفت في عضدهم كيد الظالمين”.

ويستطرد: “أيها الإخوان الشرفاء عليكم بالصبر والثبات، فإن الله مثبتكم ومؤيدكم بنصره، وقلوب الناس معكم، وندعو الله أن يجعل هذه المحنة في ميزان حسناتكم”.

ويقول لأسر إخوانه المعتقلين وأهليهم: “إن هذه الابتلاءات والمحن ليست بجديدة عليكم، ولقد عهدناكم ثابتين، مخلصين، مجاهدين، ونسأل الله عزَّ وجلَّ أن يجعل هذه المحنة بردًا وسلامًا على قلوبكم، وحفظًا لأولادكم وأموالكم، وأن يثيبكم عنها في الدنيا خيرًا ويوم القيامة أجرًا”.

وإلى جموع الإخوان المسلمين يقول: “اعلموا أيها الإخوان أن هذه هي ضريبة العمل في سبيل الله، فمَن أراد أن يعمل لله لا بدَّ أن يعي أن هذه طريق أصحاب الدعوات، فلا بدَّ من التضحية والثبات حتى يمكِّن الله لهذا الدين، وسيكتب الله لكم- بإذنه- ثواب العاملين بعد التمكين لهذا الدين إلى يوم القيامة”.

ويضيف: “أما رسالتي إلى هؤلاء الظالمين المتحكمين، الذين يقبعون على الحكم منذ أكثر من 30 عامًا ويظلمون ولا يحكمون بالحق والقسط في بلادهم، أن الله لا يرفع شيئًا في هذه الدنيا إلا وضعه، وأن سنة الله في كونه التغيير، ولو دام الحكم لغيركم ما وصل إليكم، فاليوم عمل بلا حساب وغدًا حساب بلا عمل، واعلموا أن الله ينصر الدولة الظالمة العادلة، ولا ينصر الدولة المؤمنة الظالمة، فالعدل والظلم هما معيار نصر الله عزَّ وجلَّ وتأييده، فلن تحقق التنمية في هذا البلد حتى يقام العدل فيه، فاعدلوا وإلا فإن الله لا يصلح عمل المفسدين”.

إطلاق الحريات

الصورة غير متاحة
م. أحمد شوشة

ويقول المهندس أحمد شوشة، أحد أبطال العسكرية المحررين، لإخوانه خلف الأسوار: إن الله عزَّ وجلَّ فرجه قريب أقرب مما نتصور، وأن جهادهم وصبرهم وثباتهم واحتسابهم عند الله في ميزان حسناتهم، مبشرًا إياهم بانتصار فكرتهم وتمام هذا الدين وظهوره بعز عزيزٍ أو بذل ذليلٍ، سائلاً الله لهم الثبات والقبول والفرج العاجل بإذنه سبحانه وتعالى.

وينتقد حرمان النظام الظالم لمصر وشعبها من مجهودات هؤلاء الرجال المخلصين الصادقين الذين يعملون لخدمة هذا الوطن، الذي أرهقه تآمرهم عليه، مطالبًا النظام بإطلاق حريات هذه الطاقات المقيدة في السجون والمعتقلات، ووضعها في مكانها الطبيعي، وإطلاق حريات الشعب المصري كله؛ لتحقيق نهضة شاملة في جميع المجالات، مؤكدًا أن واجب الساعة على هذه الحكومة هي أن تطلق حريات الشاطر ومالك وغيرهم من شرفاء الوطن من أجل العمل على نهضة مصر والارتقاء بمكانتها، فمصر بلد عريق تاريخها ممتد وإمكانياتها عظيمة، فلا بدَّ من استغلال هذه الإمكانيات والطاقات البشرية بدلاً من التضييق عليها في السجون أو الهروب إلى الخارج؛ ليستفيد منه الشرق والغرب وتظل مصر في مكانة متخلفة بين الأمم.

ويستنكر الوضع الصحي المتدهور الذي آلت إليه حالتهما قائلاً: “أُحَمِّل النظام ما يمكن أن يحدث لهما من انهيار صحي قد يؤدِّي إلى ما لا يُحمَد عقباه”.

ويقول لأسرهم وأهليهم: “جزاكم الله خيرًا بما صبرتم فاستمروا صابرين، واعلموا أن صبركم هذا ستجدونه عند الله في الميزان، فلا تحسبوه شرًّا، ولكن بداخله الخير الكبير، فهذا زمن زائل منتهٍ، والعاقبة للمتقين في الآخرة، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).

نهاية الظالمين

الصورة غير متاحة
د. عصام عبد المحسن

وفي رسالة رقيقة من الدكتور عصام عبد المحسن، أحد أبطال العسكرية المحررين، إلى أخويه مالك والشاطر، يقول: “لقد شبَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضع الذي يقع فيه المهندس خيرت والحاج حسن مع ظالميهما وسجانيهما في حديثه الشريف: “مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تصيبها الريح فتصرمها مرةً وتعدلها أخرى، ومثل الكافر كمثل الأرزة على أصلها لا يصيبها شيء حتى يكون انعجافها (انكسارها وهلاكها) مرةً واحدة“.

ويقول لأهليهما الصابرين الثابتين: “إن مِنْ حكم القدماء (ليس الشأن أن تُحِبَّ ولكن الشأن أن تُحَبَّ)، فحبكم قد ملأ قلوبنا وقلوب المصريين جميعًا فهنيئًا لكم، حب الناس لكم، وثواب صبركم وثباتكم.

الفرج قريب

ويبعث صادق الشرقاوي، أحد أبطال العسكرية المحررين، رسالة حب إلى إخوانه يقول فيها: “نحن نحبكم في الله ونحب أن تكونوا معنا، ونتمنى أن تعودوا إلى بيوتكم في أقرب وقت إن شاء الله، واعلموا أن الميزان منصوب يوم القيامة لنا ولأعدائنا، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يضيع أجر الصابرين، ونحن منتظرون يوم الفرج الذي سيأتي قريبًا، ولا شيء يتحرك إلا بإذن الله ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)﴾ (يوسف).

الصورة غير متاحة
صادق الشرقاوي

ويقول لأسرهم وأبنائهم: “قلوبنا معكم ونحن مشفقون مما أنتم فيه، ونسأل الله أن يثبتكم ويجعل صبركم في ميزان حسناتكم، وندعو الله أن يجمعكم بأحبائكم في أقرب وقت إن شاء الله”.

ويدعو النظام الظالم وزبانيته أن يقفوا وقفةً صادقةً مع أنفسهم، ويعلموا أن يوم الحساب آتٍ، ويراجعوا أعمالهم وجرائمهم قبل الوقوف بين يدي الله عزَّ وجلَّ.

ويدعو المهندس أحمد أشرف، أحد أبطال العسكرية المحررين، لإخوانه خلف الأسوار أن يثبتهم الله عزَّ وجلَّ، ويفرِّج عنهم ما هم فيه، وأن يجمعهم بأهلهم وإخوانهم وأحبائهم في القريب العاجل إن شاء الله، وأن يصبِّر أهليهم وذويهم، ويجعل صبرهم في ميزان حسناتهم.

ويستطرد: “وأدعو الله أن ينتقم من كلِّ ظالم ظلمنا، فلقد أضرنا في أموالنا وأهلينا”، مؤكدًا أنهم يحتسبون هذا عند الله، ويأملون أن يخلفهم الله خيرًا مما يظن الظالمون”.