الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

أسَر معتقلي الإسماعيلية : فرحتنا بالعيد “مذبوحة”

أكثر الأشياء ألمًا أن تنظر يوم العيد إلى الأطفال وهم يلعبون ويمرحون ويفرحون ، ثم ترجع النظر مرة أخرى لترى على النقيض طفلاً مُنزويًا عن أقرانه ، دامعَ العين باكيًا ، يحتضن صورة حبيبه الغائب ” بابا ” . إنها صورة حية لأبناء المعتقلين من إخوان الإسماعيلية الذين فقدوا فرحة العيد. (مهد الدعوة) حاول معايشة هذه اللحظات مع هؤلاء الأبناء وأسرهم..

الحديدي .. كلاكيت تاني مرة

في البداية تؤكد “ولاء” زوجة المعتقل محمد الحديدي أن فرحة العيد انتزعها الظالمون الذين اعتقلوا زوجها مرتين؛ الأولى يوم زفافهما والثانية يوم الخميس الماضي.
وأضافت أن ضباط الأمن لم يكتفوا باعتقاله فقط؛ بل قاموا بمداهمة المنزل وتفتيشه والاستيلاء على جهاز كمبيوتر، وجهازين محمول، ومبلغ 6000 جنيه، وما يزيد عن 150 كتابًا إسلاميًا .
وتشير “ولاء” إلى أن زوجها كان يشعر بأن شيئًا سيحدث تلك الليلة، وتذكر أن آخر كلامه لها بعد اعتقاله :” أكثري من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل “.
أما والدته الحاجة “أم محمد” فترى أن هذه المرة من الاعتقال هي الأصعب؛ لأنه في المرة السابقة كان عزبًا، أما هذه المرة فكانت بعد زواجه، وفيها تم اعتقاله من غرفة نومه.
وتساءلت أمه في حيرة : أين ذهب الحياء؟!

حرامية يا بابا

أما زوجة المعتقل المهندس سليمان إبراهيم فتشعر بمرارة الواقعة؛ لأن اعتقال زوجها جاء هذه المرة قبل العيد، والأسرة في احتياج إليه.
وتستنكر ما فعلته قوات الأمن من كسرِ لباب الشقة وترويع للأولاد، لدرجة أن الأولاد نادوا بأعلى صوتهم : “حرامية يا بابا” .
كما أنهم استولوا على جهاز ” لاب توب”، وكمبيوتر الأولاد، بالإضافة إلى مكتبة المنزل، و 5 أجهزة محمول، و2500 جنيه .
ولم تختلف الابنة عن والدتها ؛ حيث ترى “آلاء” 13 سنة أن فرحة العيد لن تكتمل بسبب غياب “بابا” .

أما معاذ 11 سنة فيوجه رسالة لأبيه يقول فيها : ” اصبر يا أبي، فإننا على الدرب ” .

ليست هناك فسحة !!

هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال الأستاذ عبد الحميد إسماعيل، لذا ترى زوجته أن اعتقاله ترك أثرًا كبيرًا في نفسها ونفوس أولادها .
وتضيف : ” لقد اعتاد زوجي على اصطحابي أنا والأولاد لزيارة أرحامه في العيد، ثم نقوم بقضاء “فسحة” في الحدائق العامة.. أما هذا العيد فليست هناك فسحة !!”.

يقول محمد 15 سنة: ” استيقظت من نومي على الطرق الشديد على باب المنزل، ظننتُ وقتها أن حربًا بيننا وبين اليهود قد قامت..”

أما يوسف 7 سنوات فلا يعلم حتى الآن بنبأ اعتقال والده، ويساءل أمه دائمًا: لماذا تأخر أبي في العمل؟، ولماذا لم يأتِ إلينا بأضحية العيد؟ وتكتفي الأم بتهدئته قائلة له : ” لا تقلق يا حبيبي .. بابا سيأتي قريبًا إن شاء الله ” .

صامدون ..

أسرة الأستاذ سليمان منصور أسرة مرابطة ، غلب عليها الشعور بالثقة واليقين، فهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال رب الأسرة. تقول زوجه أم أسماء: ” لقد سبق اعتقال زوجي قبل ذلك عدة مرات ، كان آخرها في عيد الأضحي الماضي، والتي قضى فيها قرابة ثلاثة أشهر بسجن طرة، ونحن – والحمد لله- على يقين بأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا ، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا” .
وعن شعورهم في يوم العيد، تقول أم أسماء: “لقد ترك زوجي فراغًا كبيرًا ، ليس في بيتنا فحسب ؛ بل في قريتنا كلها ، فقد اعتاد يوم العيد على تهنئة الجميع، وكلنا نشتاق لرؤيته “.
أما ابنته أسماء 12 سنة فذكرت لنا أنها تفكر مع أخواتها شيماء ومنة الله في إعداد هدية أو مفاجأة لأبيها تقدمها له في أول أيام العيد، ولكن سرعان ما تبخرت نبرة السعادة من صوتها وسكتت للحظات ، ثم قالت : ” أتمنى لو كان أبي خارج المعتقل وخرجنا أول يوم العيد وذهبنا لجدتي ”

عهدٌ علينا يا أبي ..

د/ سمير سلامة

تؤكد أم إسلام زوج الدكتور سمير سلامة أن الكارثة التي حلت بأهل غزة تفوق بكثير حزنها على اعتقال زوجها .
ويقول “إسلام” 14 سنة : “إن أبي لم يرتكب جُرمًا في حق أحد سوى أنه تعاطف مع أهل غزة، فهل يعد هذا جُرمًا يُعاقب عليه؟ حسبنا الله ونعم الوكيل..” .
أما “إيمان” 12سنة فتقول : ” لقد اعتدنا أن نذهب مع “بابا” في السيارة لصلاة العيد، أما الآن كيف سنذهب؟” .
وتتساءل “منار” 10 سنوات : ” العيد غدًا ، من يذبح لنا الأضحية؟ “ربنا يرجع بابا بالسلامة”.
وتعاهد هؤلاء الأبناء فيما بينهم على التفوق الدراسي وإتمام حفظ القرآن، واعتبروا أن هذين هما أعظم هدية يمكن أن يقدموها إلى الغالي “بابا” .

تقرير : محمد الراشد – إسراء محمد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*