الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

مهد الدعوة مع جرحى غزة بمستشفى الإسماعيلية

(في غزة يتعانق الصاروخ مع البندقية، فترتسم على دفتر الشمس ملحمة..
في غزة تضحى الأماني مستحيلة، وأقصى الأحلام ليلة بدون ظلام، وأحلى الليالي تلك التي لا يلون سماءَها القصف ولا يؤرق مسامَعها دويُّ القنابل ..
في غزة الرنتيسي وعياش، فيها الياسين وعماد عقل ونزار ريان .. فيها كل شيء حي ..
غزة تعني الكثير ..

غزة تعني العزة، ولا أحلى من أن تنام ليلتك عزيزاً؛ حتى ولو كنت لا تملك عشاءك..)

دماء الشهداء والجرحى، وما أدراك ما هذي الدماء، أبت إلا أن تنزف في سبيل الله؛ لتروّي أرض غزة، فتنبت أحرارًا ثوارًا يأبون الضيم لدينهم وأمتهم .

محمد جبر .. أسد جريح

محمد جبر سعيد الكتنان 29 سنة، من حي التفاح بقطاع غزة، متزوج، ولديه حسن (بالروضة) وعُديّ (عام)، من أوائل الذين تعرضوا للقصف الصهيوني، ويرقد حالياً فى مستشفى الإسماعيلية الجامعي بعد إصابته بصاروخ مباشر في ساقيه، مما جعل الأطباء يقررون بتر ساقه اليمنى، واليسرى تنتظر البتر إن لم تتعافَ .

لم تفارقني رائحة جرحه ولا كلماته التي هزتني، وعندما جلست معه شعرت بقزامتي، وأدركت أن بيني وبين هذه القامة السامقة مسافات بعيدة، وقلت لنفسي : لقد ضحى الشهداء بأرواحهم، وضحى محمد جبر بساقيه، فماذا قدمت أنا؟

لا شيء أبلغ من فصاحة جرحنا

أموت ألف مرة ومرة

يقول محمد : إني لأموت كل يوم ألف مرة من شدة الألم، وبرغم ذلك فأنا أحتسب ساقي عند الله عزوجل، وأدعوه أن يتقبلها مني، وأرجو أن تكون قد سبقتني إلى الجنة.

أملي أن يرضى عني ربي

وعن شعوره بعد معرفته بقرار الأطباء ببتر ساقه، قال محمد: كل ما كتبه الله لي فأنا راضٍ به ، وأنا أؤمن بقدر الله، ورجائي فيه كبير، وأملي أن يرضى عني، وأنا أحسد الشهداء الذين ارتقوا، وعزائي في مصابي هو رؤيتي لأتوبيس طالبات الأزهر الذي طاله القصف، فتحول كل من فيه إلى أشلاء، فمصيبتي هينة بجانب هؤلاء.. وهذا ليس مصيري أنا فقط ؛ بل مصير كل فلسطيني.

رسائل

وبعث محمد برسالة إلى أمه وزوجته، يدعوهما فيها إلى الصبر والاحتساب، فوالدته – كما يصفها- صبورة، وتؤمن بالقدر، وتحب الشعب الفلسطيني كله، وتبكي كل يوم لما يحل به . وزوجته هي الأخرى صبورة شجاعة تصمد في وجه الشدائد والمحن.

كما بعث رسالة إلى شعبه، فقال :” يرحم الله شهداءنا، وعجل بشفاء جرحانا، وعوضهم في الجنة أعضاء بدل الأعضاء التي فقدوها، ويا أسرانا لاتخافوا علينا، فنحن في ألف نعمة ” .

ودعا محمد الأمة الإسلامية للتحرك الفاعل، وعدم الوقوف موقف المتفرج حتى يباد أهل غزة جميعًا- في رسالة نصها: ” حرام عليكم، منتظرين إيه؟ ناويين تعملوا إيه مع أهل غزة، منتظرين نموت كلنا، لانريد الكلام نريد الفعل، الكلام لم يوقف العدوان، ولم يرفع عنا الحصار، وعندما تقفون بين يدي الله تعالى، بالله عليكم ماذا ستقولون له ؟”

لمسة وفاء

ولم ينسَ محمد أن يوجه رسالة شكر وحب واعتزاز إلى شعب الإسماعيلية الكريم؛ الذي جاء إلى الجرحى ليواسيهم ويشد على أياديهم، فقال :” أحب شعب الإسماعيلية جدًا، وأحترم هذا الشعب الكريم، ولم أكن أتوقع أن أقابل بمثل ما قوبلت به، وأنا عاجز عن التعبير بحقه ”

محمد الراشد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*