السبت , 18 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الجدار فريضة 
لا نافلة! … بقلم فهمي هويدي

الأستاذ فهمي هويدي

مطلوب منا أن نكفِّر عن سوء ظننا بالجدار الفولاذي، الذي يقومون بزرعه الآن على الحدود مع غزة.

ذلك أننا لم نكن نعلم بأنه قربة إلى الله واستجابة لتكليف ديني، حتى فتح أعيننا على تلك «الحقيقة» أمين مجمع البحوث الإسلامية، فى بيان لفت نظرى إليه بعض الأصدقاء،

ولا أعرف كيف فات أجهزة الإعلام أن تعطيه حقه من الذيوع والانتشار، وقد نبهت إليه بعد الذي كتبته يوم الأحد الماضي تعليقا على البيان الذي صدر باسم مجمع البحوث الإسلامية وقرأه شيخ الأزهر، وأعلن فيه تأييد إقامة الجدار، وتأثيم المعارضين والناقدين له.

بالمقارنة بدا بيان شيخ الأزهر تفريطا في حق التكاليف وتهوينا من شأن الواجبات الشرعية، لأنه اكتفى بتأييد إقامة الجدار وسكت عن وجوبه.

وبذلك اعتبره من المباحات في حين أنه عند أمين مجمع البحوث من الواجبات.

والفرق بين الاثنين أن المباح لا يحاسب المرء على التقصير في النهوض به،

أما الواجب فيتعين الالتزام به ويؤثم التقصير في أدائه.

الأمر الذي يعني أن الأميركيين والفرنسيين، الذين يشرفون على تنفيذه ينتظرهم ثواب كبير في الآخرة، جزاء «إحسانهم» الذي لم نقدره حق قدره.

كلام الشيخ علي عبدالباقي أمين مجمع البحوث نشر على الصفحة الأولى من جريدة «المساء»، التي صدرت يوم الخميس الماضي 31 /12،

وهو اليوم الذي عقد فيه المجمع جلسته التي قرأ فيها شيخ الأزهر البيان دون أن يسمح لأحد بمناقشته أو التعليق على مضمونه. تصريحات الشيخ نشرت تحت عنوان يقول

: «الجدار الهندسي فرض ديني».

وفي نص الخبر أن الشيخ المذكور قال: «إن إقامة الجدار الهندسي على الحدود المصرية يعد بمثابة فرض ديني لحماية الأمن القومي المصري..

وإنه يجب على ولي الأمر أن يحمي شعبه بشرط عدم الاعتداء على حقوق الآخرين،

وأضاف أن من حق مصر تعزيز حدودها وتأمين أراضيها لضمان عدم زعزعة الاستقرار».

ما أتى به أمين مجمع البحوث الإسلامية ليس لوجه الله، لكنه لوجه الحكومة أولا وأخيرا. ذلك أمر لا يختلف عليه، رغم أنه لم يكن مضطرا إليه، ولو أنه سكت لكان خيرا له،

وهو ما يستدعي السؤال التالى:

لماذا فعلها إذن؟

ثمة عدة إجابات، تقول

إحداها إنه إذا كان رئيس المجمع رجلا مثل الشيخ طنطاوي فلا غرابة في أن يكون أمينه العام واحدا مثل الشيخ علي عبد الباقي، وأن مجمعا يوضع اسمه على البيان الذي قرأه الأول، يستحق بجدارة أن يتولى الثاني «أمانته».

ترجح إجابة أخرى أن تكون للرجل حاجة لدى الحكومة إلى جانب استجلاب عطفها ورضاها ترقية فى المنصب أو تجديد لعقد الوظيفة إذا كان قد قارب سن التقاعد، أو سفره للعلاج في الخارج، أو أي مآرب آخر،

ثمة إجابة ثالثة تقول إن الرجل أراد أن يرشح نفسه خلفا لشيخ الأزهر أو وزير الأوقاف فقرر أن يزايد على الجميع، ورفع عاليا سقف التأييد للحكومة، مصداقا لقول من قال إنك كلما انحنيت أمام الحكومة ازداد مقامك ارتفاعا.

إذا عنَّ لواحد من الأبرياء أن يسأل: هل يمكن أن تكافئه الحكومة بعد الفضيحة التي أقدم عليها؟..

فردي أن حكومتنا لا تخشى فى مجاملة أبنائها لومة لائم.

فقد كافأت ثلاثة من المسؤولين عن محرقة قصر ثقافة بني سويف وجددت تعيينهم

– وكافأت وزيرا سيئ السمعة، بأن أعادت تعيينه في موقع أرفع براتب شهري تجاوز مليون جنيه.

– وكافأت مدير الجامعة الذي ركل بحذائه بعض الطلاب المتظاهرين (ضربهم بالشلوت)، فعينته وزيرا للتربية والتعليم مرة واحدة،

وإذا كان هذا سجلها، فلماذا نستكثر عليها أن تقوم بـ«الواجب» إزاء أمين مجمع البحوث، الذي فعل فعلته لكي يستر فضيحتها؟!