الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

السيد علي .. وداعًا إلى لقاء

ورحل “السيد علي” .. رحل أخونا الكريم عن عمر لم يتجاوز 42 عاماً ، بعد صراع بينه وبين مرض الكبد ،

هذا الصراع الذى كان يخوضه وحده دون أن يُطلِعَ عليه أحداً ، ولا يطلب معونة من أحد ؛ بل كان يحدد أسلحته بنفسه لمقاومة المرض ، إلا أن المرض كان أشد فتكاً ، فلم تفلح محاولات المقاومة ، ولم يطل أمد الصراع ، حيث انهارت قوى أخينا الحبيب وفارق الدنيا فى آخر يوم من رمضان “ليلة العيد” ، لعلها تكون من المبشرات إن شاء الله تعالى .

كان السيد على شديد الحرص على القرآن الكريم ، يدعو إخوانه إلى إعطائه الأولوية ؛ بل وأحياناً إلى الاكتفاء به في مناهجهم التربوية حفظاً وتفسيراً ، ويرى أن ضعف الاهتمام بالقرآن الكريم هو سبب تأخر النصر .

كان أخونا الراحل يحب الحرية ، ويكره الظلم ، شديد النقمة على الظالمين ، ولإحساسه بطغيانهم وظلمهم – كان يشبههم بأنهم أتباع عبد الله بن أبى بن سلول ، وأنهم إخوة بني النضير.

كان يحب عمل الخير ومساعدة المحتاجين ، وأذكر أن آخر عهدي به حين ذهبت لزيارته قبل أسبوعين ، ورغم شدة مرضه ، وشحوب لونه ، والضعف البادى عليه – إلا أنه كان حريصاً على الذهاب لأحد الأثرياء ليطلب منه مساعدة الفقراء والمحتاجين ، وأصَرّ على الذهاب وحده بعد اعتذار أحد إخوانه عن الذهاب معه لظرف طارئ ألمَّ به .

كان منفتحاً على كل التيارات، غير متعصب لفكرته، ولذلك كانت المشاركة في جنازته كثيفة من كل الاتجاهات، ورثاه بعض أصحاب هذه التيارات بكلمات رقيقة تشبه الشعر.

كان يعيش وحده ، وربما كانت ظروف نشأته هى السبب فى ذلك ؛ فقد نشأ وحيداً ، حيث توفى أبواه مبكراً ، ولم يكن له غير أخت وحيدة توفيت منذ فترة ، وعدا ذلك لا أخوة ولا أعمام ولا أخوال ، لذلك عاش وحيداّ ، ولكنه لم يمت وحيداً ؛ فقد سارع إليه إخوانه حين علموا بدخوله غيبوبة الكبد ، أو غيبوبة الموت ، حيث كان في النزع الأخير ، وسارع الناس إلى حضور جنازته ، حيث ضمت كل الأطياف ، إخوانه ، وأهالي بلدته ، وزملاء دراسته ، وزملائه فى العمل ، وجيرانه ثم محبى صوته ، وتلك كانت فضيلته التي أجمع الكل عليها ، حيث كان يتمتع بصوت ندي ، صار من علامات صلاة التراويح فى مسجد المساكن الاقتصادية بالقصاصين ، حيث كان يعيش .

توفى أخونا الكريم وترك ثلاث بنات ؛ مريم ، وهند ، وهاجر . ولعلها من حكمة الله سبحانه أنه لم يعقب ذكورا ليبقى أثره ، وإن انقطع نسبه .. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُبقي أثرَه وذِكرَه .

أبو أسامة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*