السبت , 18 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

لماذا البرلمان الشعبي؟!

واصل الحزب الحاكم ممارساته البعيدة عن الواقع وعن تحقيق مصالح الوطن والمواطنين أثناء انعقاد مؤتمره السنوي السابع، الذي اكتفى فيه بتوجيه السباب والشتائم للقوى السياسية المصرية، ولم يُقدِّم أي جديدٍ للوطن أو المواطن، بل على العكس من ذلك صعَّد جهازه الأمني عدوانه ومداهمته للمساكن والمكاتب الخاصة وترويع الأبناء والزوجات واعتقال الآباء كما حدث مع د. محيي حامد عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين واعتقاله وبعض مَن كانوا معه في مكان عام وفي وضح النهار دون سندٍ من دستورٍ أو قانون، ويأتي هذا المؤتمر ليُرسِّخ القلقَ والاضطراب الذي يعيشه النظام الحاكم من وحدة قوى المعارضة المصرية ومن الفعاليات والتنظيمات الشعبية، والحراك العام على الساحة المصرية ضد التزوير الذي مارسه النظام بحزبه وأمنه في انتخابات مجلس الشعب.

وعلى الصعيد الإقليمي والدولي دخلت القضية الفلسطينية منعطفًا خطيرًا نتيجة التصعيد الصهيوني ضد قطاع غزة والتهديد الواضح بشنِّ حربٍ جديدةٍ على القطاع الذي لم يتم إعادة إعماره رغم الوعود الدولية، وواكب ذلك تصعيد أمني غير مبرر لأجهزة السلطة الفلسطينية ضد المجاهدين والمقاومين والأسرى المحررين والنواب في الضفة الغربية، هذا بالإضافة إلى ما يجري في جنوب السودان، وأمام هذا كله يوضح الإخوان المسلمون رأيهم في التالي:

أولاً: على الصعيد المحلي:

يؤكد الإخوان المسلمون أن الحزب الحاكم يواصل سقوطه السياسي والجماهيري ويصرُّ بتصرفاته على إثارة الرأي العام في الشارع المصري بدليل ما جرى في مؤتمره السنوي السابع، والذي كشف فيه الحزب عن إفلاسه السياسي وفشل برامجه التنموية، ومما يؤكد ذلك حديث الحزب عن تعهُّده بتنفيذ البرنامج الانتخابي الرئاسي رغم أن فترة الرئاسة لم يتبقَّ على نهايتها سوى أشهر قليلة، وهو ما يُبرهن أن هذا الحزب أدمن الفرقعات الإعلامية والعناوين الفارغة من أي مضمونٍ سياسي أو اقتصادي، وأنه فشل بامتياز في اجتذاب ثقة الشارع المصري رغم كل الإمكانات المتاحة له فلجأ إلى التزوير والبلطجة والاعتقالات للفوز بمقاعد مزورة وملوثة بالفساد والفاسدين، من أجل الاحتماء بحصانة مغتصبة تحمي رموزه من المساءلات القضائية نتيجة الفساد والنهب والتدمير لمقدرات مصر، إلا أن عزيمة وغضبة الشعب المصري أكبر من أي حصانة يظنها النظام الحاكم.

ولو كان هذا الحزب يثق في دعم الشعب له لأجرى انتخابات نزيهة حقًّا تحت إشراف قضائي كامل، ولما رفض كل أنواع الرقابة المحلية والدولية على الانتخابات، ولما منع مندوبي المرشحين ووكلاءهم من دخول اللجان الانتخابية.

– يرى الإخوان أن اعتقال 6 من أعضاء الجماعة بمحافظة الشرقية علي رأسهم الدكتور محيي حامد عضو مكتب الإرشاد من مكتب نواب الكتلة البرلمانية للإخوان في الشرقية هو تصرف متهور ومرفوض، ويحمل رسالة خاطئة، ويؤكد الإخوان المسلمون أنهم ماضون في طريقهم الإصلاحي الدستوري والقانوني، وأن شرعيتهم مستمدة من الشعب المصري والتفافه حول الجماعة ورموزها وبرنامجها الإصلاحي.

– يؤكد الإخوان المسلمون مشاركتهم في الوعاء المطروح من القوى والأحزاب السياسية تحت مسمى “البرلمان الشعبي” لملاحقة الفساد، وما وقع من تزويرٍ خلال انتخابات مجلس الشعب الماضية، والعمل على إبطاله بكافة الوسائل القانونية والإعلامية والشعبية، وكذلك مناقشة مشروعات القوانين التي تهم الوطن في شتى المجالات، كما يؤكد الإخوان أن العملَ على إصلاح مؤسسات الدولة التي أفسدها النظام الحاكم بالتزوير والبلطجية أحد أهم أولوياتهم في المرحلة المقبلة.

ثانيًا: على الصعيد الإقليمي والدولي:

– يجدد الإخوان المسلمون تحذيرهم من مخاطر تقسيم السودان وانفصال جنوبه عن شماله؛ مما يفتح الباب أمام تقسيمات أخرى في الشرق والغرب، وهو ما يدعونا إلى مطالبة الحكومة والشعب السوداني بكافة فصائله وأحزابه بالعمل على تقوية الجبهة الداخلية وحل الخلافات العالقة في كافة الأقاليم السودانية للحفاظ على ما تبقَّى من أرض السودان.

– يطالب الإخوان المسلمون كافة الهيئات والمؤسسات الإعلامية والسياسية والبحثية بفضح المخططات الصهيونية والأمريكية في المنطقة العربية، وبخاصة ما يجرى الآن في جنوب السودان وبيان حقيقة المؤامرة التي تُحاك ضد الأمن القومي المصري والعربي، وأن الحديث عن عدم تأثر حصة مصر من مياه النيل كما يردد عدد من المسئولين هو مجرد تخدير للرأي العام، وسوف تكون له تأثيرات خطيرة في المستقبل القريب.

– يطالب الإخوان المسلمون عقلاء حركة فتح بالعمل على وقف التجاوزات التي تقوم بها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها ضد المجاهدين والأسرى المحررين وضد المقاومين والنواب وأسرهم داخل الضفة الغربية، ويؤكد الإخوان المسلمون أن هذه التصرفات هي خدمة واضحة للاحتلال الصهيوني الذي يريد زيادة الفجوة بين الفصائل الفلسطينية لاكتساب مزيدٍ من الوقت للسطو على ما تبقَّى من المقدسات الإسلامية ومحو هوية القدس الشريف وتهديد المسجد الأقصى في الضفة، واستمرار الحصار الغاشم على أهل غزة.

– يرى الإخوان المسلمون أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية في حدود 67، وإن كان خطوةً متقدمةً، إلا أنه يجب أن لا يكون على حساب الحقوق الفلسطينية الثابتة من عودة اللاجئين، واعتبار القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين التي يجب أن تقوم على كامل التراب الفلسطينى، خصوصًا أن هذه الدولة سيكون مصيرها المتوقع طبقًا للشكل الصهيوني الذي يريد دولةً بلا سيادة ولا سلاح أو حدود أو موارد ولا حتى مطار ولا ميناء حر.

– يُحذِّر الإخوان المسلمون من التهديدات الخطيرة الصادرة من الصهاينة المجرمين ضد قطاع غزة بشنِّ حرب جديدة عليه، ويطالب الإخوان المسلمون الدول العربية والإسلامية بتنفيذ وعودهم السابقة بإعادة إعمار قطاع غزة بعد مرور سنتين على الحرب الصهيونية العدوانية البربرية التي دمَّرت مرافق القطاع، وجعلت حياة أهلنا الصامدين في فلسطين في غاية الصعوبة.

– يؤكد الإخوان المسلمون موقفهم الرافض للتطبيع مع العدو الصهيوني منذ أولى خطواته، الذي ما زال يحيك حباله وشراكه حول مصرنا الحبيبة وكافة الدول العربية والإسلامية، وكان آخرها الشبكة الجاسوسية المعلن عنها مؤخرًا، وهذا يبين أن السلام المزعوم مع هذا العدو الغاشم هو وَهْم وسراب لا ينطلي على أحد، وإننا نُحذِّر الشعوب العربية والإسلامية من مخاطر السير وراء المطبعين من أعوان الصهاينة، ونطالب بموقفٍ حازمٍ لمواجهة هذه التعديات السافرة على سلامة الدول وأمنها القومي، كما نطالب الحكومات بالقيام بدورها المنوط بها والواجب عليها تجاه مثل هذه التصرفات العدوانية؛ لحماية شعوبها وبلادها وأمنها.