الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

إخوان السوادن يرفضون انفصال الجنوب عن الشمال

أكد الإخوان المسلمون في السودان رفضهم الاستفتاء المرتقب في جنوب السودان، ونتائجه التي تشير إلى فصل الجنوب عن الشمال، مؤكدين- في رؤية شاملة أصدروها حول استفتاء جنوب السودان وحق تقرير المصير- أن موقف الإخوان المسلمين من قضية تقرير المصير موقف مبدئي، يقوم على رفض الفكرة ابتداءً، ورفض الأساس الذي انطلقت منه، وهو اتفاقية نيفاشا!!.

وأكدوا كذلك أنهم يرفضون استفتاء تقرير مصير جنوب السودان؛ استنادًا إلى الشريعة الإسلامية من حيث الشكل والمضمون ومآلات الواقع.

وحدَّد الإخوان عدة نقاط اتخذوا على إثرها هذا الموقف، وهي:

أولاً: هو مرفوض من حيث الشكل؛ لأن الأصل في الإسلام أنه لا يعرف استفتاء العامة إلا استئناسًا، بعد أخذ رأي أهل الحل والعقد من أهل العلم والشورى والرأي، يقلِّبون الأمر على وجوه المصالح والمفاسد، ثم يفتون فيه بما يجلب للأمة أعظم المصالح، ويدرأ عنها أسوأ المفاسد، ولا مانع بعد ذلك من الاستئناس بآراء العامة لترجيح أحد أوجه الرأي، كما فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في تولية عثمان رضي الله الخلافة بعد عمر رضي عنه وعن الصحابة أجمعين.

ثانيًا: وهو مرفوضٌ من حيث المضمون؛ لأن موضوعه الاستفتاء على التفريط في أرض من أراضي الإسلام، وتسليمها للكافرين، وهو أمرٌ مقطوعٌ بعدم جوازه كما أسلفنا في بداية الورقة.

ثالثًا: مرفوض من حيث الواقع ومآلاته؛ لأن هذا المشروع تقوده قوى معادية للإسلام، وتسعى بذلك لحصار المسلمين، وإبعاد الإسلام، وهو مخطط يشمل السودان كله، ويؤدِّي إلى تمزيقه وإذهاب ريحه.

وهذا أمرٌ لم يعد خافيًا على أحد، فمعلوم أن القوى التي وقفت خلف تمرُّد الجنوب، ودعمته بالمال والسلاح، طوال عقود الحرب؛ هي نفسها التي رعت اتفاقية نيفاشا- التي جاءت لأول مرة في تاريخ الحرب الأهلية في السودان بمبدأ تقرير المصير للجنوبيين- وهي التي تولَّت مراقبة تنفيذها، ودفعت بعشرة آلاف جندي أممي لحمايتها، وما زالت تضغط في اتجاه إضعاف الشمال السوداني لصالح الجنوب الذي حكَّمت فيه ثلة من المتمردين.

وأشار إخوان السودان إلى جملة من المفاسد التي ينطوي عليها انفصال الجنوب عن السودان، ومنها:

(1) فقدان أرضٍ إسلامية ونزع سيادة المسلمين منها.
(2) إضعاف مسلمي الجنوب، وتوقف نموِّهم الذي تزايد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حتى بلغ في بعض الإحصاءات 25% من السكان، وإن كان بعض القياديين الإسلاميين الجنوبيين يشيرون إلى أن نسبة المسلمين في الجنوب تقترب من 35% من جملة سكان الجنوب.
(3) عودة الحرب من جديد؛ حيث لن يحصل وضع سلمي بعد الانفصال، خاصة مع وجود كثير من الملفات العالقة، مثل “ترسيم الحدود”، و”وضع قبيلة المسيرية العربية في استفتاء منطقة أبيي”.
(4) إغلاق بوابة الجنوب أمام تدفق الإسلام إلى إفريقيا ومحاصرة المد الإسلامي جنوبًا.
(5) التأثير الشديد على القبائل العربية الرعوية، والتي يمثل الجنوب امتدادًا طبيعيًّا لحركتها؛ لأن الانفصال يؤدِّي إلى سد مسارات الرعي جنوبًا، وهذا سيعمق فرص الاتجاه للحرب في المستقبل.
(6) ازدياد حركة النزوح واللجوء شمالاً؛ بسبب الاقتتال الداخلي بين القبائل الجنوبية، وفي حال الانفصال سيكون ذلك سببًّا لمزيد من الاقتتال بين الشمال والجنوب.
(7) تأثر ملف المياه بالانفصال؛ حيث يتوقع أن يحتدم الصراع- الذي بدأ الآن- حول إعادة توزيع حصص مياه النيل.
(8) الأثر الاقتصادي المتمثل في ضعف إنتاج البترول الذي يمثل الإنتاج من حقول الجنوب 70% من جملته، كما يتمثل في ضعف الإنتاج الزراعي من الذرة، وغيرها من الحبوب المنتجة من مشاريع الزراعة الآلية الممتدة حتى الجنوب.
(9) سيؤدي الانفصال إلى خطرٍٍ كبيرٍ على الشمال، يتمثل في القواعد الأجنبية العسكرية التي سوف تنشأ في الجنوب (أمريكا والكيان)، كما أن إفراغ الجنوب تمامًا من أي وجود عسكري شمالي- كما هو الحال الآن بعد نيفاشا- في مقابل وجود عسكري جنوبي كبيرٍ في مناطق حدودية مع الشمال (معسكرات الحركة الشعبية جنوب الرنك)؛ يمثل تهديدًا عسكريًّا للشمال.