الخميس , 23 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

المرشد العام يطالب بوحدة مصر لمواجهة نيران الفتنة

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع، المرشد العام للإخوان المسلمين، أن الجريمة المروِّعة التي شهدتها مدينة الإسكندرية ليست موجهةً إلى طائفة دون طائفة في هذا الوطن العزيز، وليست اعتداءً على الإخوة النصارى شركاء الوطن والدم والتاريخ فحسب، وإنما هي اعتداءٌ آثمٌ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك وعلى حرمة الوطن وأمنه واستقراره الذي يجب على الجميع أن يحموه بأرواحهم.

وقال فضيلته- في رسالته الأسبوعية “أمة واحدة في مواجهة الفتنة”- إن الإقرار بدور الجهات الخارجية المعادية في إثارة الفتنة يجب ألا يشغلنا عن الإقرار بأن هذه الجهات في الأساس تستغل- لتحقيق أهدافها الخبيثة- تردِّي الأحوال السياسية الفاسدة والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية المتدنية للمواطنين.

وأشار إلى أن الرسالات السماوية- وفي مقدمتها الإسلام العظيم الذي ختم الله به رسالات السماء- قد دعت إلى التعايش والأخوَّة بين البشر، وتميز الإسلام بأنه حمى هذه الأخوَّة الإنسانية وبخاصةٍ مع أهل الكتاب، واختص النصاري بأنهم أقرب مودة إلى المسلمين.. ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ (المائدة: 82)، بل رفض أن يكون اختلاف الدين سببًا للعداء بين أبناء المجتمع، ودعا إلى اعتماد البر والإحسان قبل العدل صيغةً للتعامل بين المواطنين، فقال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).

وأوضح أنه من أكبر الأخطاء تصوُّر أن هذه الجريمة التي تستنكرها الأديان وتستشنعها الإنسانية والتي نالت من المسجد والكنيسة المتجاورَيْن ومن المسلمين والمسيحيين الذين وُجدوا في المنطقة، قد ارتكبها أحد ليس له علاقة بصحيح الدين، وإنما يجب النظر إلى مرتكبيها باعتبارهم أيادي وأدوات مجرمة لجهات معادية تريد الإفساد في الأرض والعبث بوحدة هذا الوطن وسلامه الاجتماعي، والدفع باتجاه إثارة فتنة طائفية تهلك البلاد والعباد.

وأضاف أننا يجب ألا نفصل بين هذه الجريمة المنكرة وبين مخططات أعداء الأمة لإثارة الفتنة في البلاد، كما اعترف بذلك رئيس المخابرات الصهيونية السابق؛ مما يوجب السعي الحثيث للحفاظ على وحدة الأمة، وتحصينها ضد كل محاولات الاختراق، وألا نفصل بين هذه الجريمة وبين ما يجري من فتن تستهدف وحدة الأمة وتمزيق المنطقة وتقسيم دولها، وإشعال الحروب العرقية والطائفية والدينية بين أبنائها، كما هو الحال في العراق والصومال وجنوب السودان ودارفور، وكما هو الحاصل في اليمن وفي لبنان، وكما يجري في نيجيريا، وغيرها من الدول العربية والإفريقية.

طالع نص الرسالة