الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الغنوشي يعود إلى تونس.. وحكومة وحدة

أكد الشيخ راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية (الإخوان المسلمون)، أنه “يحضِّر” للعودة إلى بلاده في أقرب وقت، معربًا عن ترحيبه بالمشاركة في أية حكومة وحدة وطنية إذا دعي إلى ذلك.

وقال- في تصريحات من منفاه بلندن-: “الأمر الطبيعي أن أعود إلى تونس لأني لم أقرِّر مغادرتها، بل إن ديكتاتورية الرئيس المخلوع هي التي فرضت عليَّ هذه الهجرة”.

وأضاف أن الأحكام الصادرة ضده وضد العديد من المعارضين السياسيين سقطت بسقوط الديكتاتور، موضحًا أنه لو عُرض عليه المشاركة في الحكومة فسوف يشارك دعمًا لعملية التحول الديمقراطي المأمولة في تونس بعد الانتفاضة الشعبية المباركة.

وأكد أن الحكومة القادمة ينتظر منها أن تنهي منظومة الاستبداد التي كرَّسها نظام الحزب الواحد، من خلال إصلاح دستوري يفرز مجتمعًا تعدديًّا، وينزع سيطرة الديكتاتورية على كلِّ المجالات.

إلى ذلك أدَّى رئيس البرلمان التونسي فؤاد المبزع، اليوم، اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا لتونس، وكلَّف الوزير الأول محمد الغنوشي بتشكيل الحكومة.

وأدى المبزع اليمين الدستورية أمام مكتبي البرلمان ومجلس المستشارين، خلال اجتماع في قصر باردو جنوبي تونس العاصمة.

وأدى المبزع اليمين الدستورية رئيسًا مؤقتًا لتونس بموجب المادة 57 من الدستور، خلفًا للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي؛ الذي فرَّ خارج البلاد عقب الاحتجاجات الشعبية؛ ليستقر به المطاف مؤقتًا في السعودية.

وكلَّف المبزع الوزير الأول الغنوشي بتشكيل الحكومة، قائلاً- في كلمة أذاعها التلفزيون الرسمي التونسي-: “إن مصلحة البلاد العليا تقتضي تشكيل حكومة وحدة وطنية”، مضيفًا أن المشاركة السياسية ستتم بدون إقصاء أو استثناء.

وكان رئيس المجلس الدستوري التونسي فتحي عبد الناظر أعلن قبل ذلك عن شغور منصب رئيس الجمهورية نهائيًّا، وهو ما أفسح المجال دستوريًّا لتولي رئيس مجلس النواب منصب الرئاسة مؤقتًا.

وعلى الصعيد الميداني أشارت مصادر إعلامية إلى مقتل العشرات في حريق بسجن مدينة المنستير شرق تونس، ومحاولة اقتحام آخر بالمهدية وسط البلاد، وذلك في ظلِّ حالة الانفلات الأمني التي تلت خلع الرئيس زين العابدين بن علي.

وفي تلك الأجواء انتشرت عمليات السلب في بعض المناطق؛ ما أثار ذعر السكان، في حين خيَّم هدوء يشوبه الحذر والترقُّب في العاصمة التونسية ومعظم مناطق البلاد.

وقالت مصادر طبية لـ(الجزيرة) إن 57 جثةً محترقة وصلت حتى الآن إلى المستشفيات من جرَّاء حريق شبَّ في السجن المدني بالمنستير.

من جهتها نسبت وكالة الأنباء الرسمية التونسية إلى مصدر طبي قوله إن عدد قتلى حريق سجن المنستير بلغ 42 شخصًا، وترافق ذلك مع فرار عشرات السجناء من السجن، وسط توقعات بارتفاع عدد ضحايا الحادث مع استمرار البحث، فيما قتل العشرات في سجن المهدية عند محاولة اقتحامه.

وشهدت سجون أخرى في وقت سابق- خاصةً سجن الناظور ببنزرت والمرناقية بضواحي تونس- صدامات بين المساجين والحراس ومحاولات فرار.

وتمَّ أمس الجمعة استدعاء الجيش إلى الشوارع، بينما قال سكان في عدة مناطق بالعاصمة التونسية: إن جماعات تجوب المدينة وتشعل النار في المباني وتهاجم الناس والممتلكات، وأغلقت حواجز تابعة للجيش الطريق إلى شارع بورقيبة، وهو الشارع الرئيسي الذي شهد اشتباكات أمس.

وبثَّت التلفزة الرسمية التونسية صورًا لمجموعة من الشبان وصفتهم بالعناصر الإجرامية، قالت إنهم من أفراد العصابات التي تروِّع السكان، وأظهرت المشاهد أسلحة بيضاء وحقائب ومجموعة متنوعة من المقتنيات قالت إن الشبان سرقوها.

واعتقل مدير أمن الرئاسة السابق علي السرياطي، كما أكدت مصادر نقابية أن عصابات منظمة في سيارات تضمُّ ضباطًا في الأمن التونسي يديرون عمليات نهب لحساب عائلات كانت متنفذة في عهد الرئيس المخلوع.