الأستاذ محمد نافع من رموز الإخوان في الإسماعيلية ، عاش حياته منافحًا عن دعوته معتزًا بها ، لايلين ولا يستكين ، يقول الحق ، ولايخشى في الله لومة لائم ، ، مما جعله عرضة لأيدي البطش والظلم ، فتم اعتقاله أكثر من مرة ، وكانت المرة الأخيرة في سجن وادي النطرون ، والتي قضى فيها ما يقرب من خمسة أشهر ، من 20/10/2007م وحتى 17/3/2008م ، وقد كان لنا هذا الحوار معه ومع أسرته فور عودته إلى منزله ..
الأستاذ محمد نافع في سطور
الاسم : محمد إسماعيل نافع
تاريخ الميلاد : 7/2/1969
السن : 39 سنة مواليد الإسماعيلية
المؤهل : ليسانس حقوق : 1992 م
المهنة : محامي ، وعضو مجلس نقابة المحامين ، ورئيس لجنة الشريعة بالإسماعيلية .
الحالة الاجتماعية : متزوج ولي والحمد لله ثلاثة من الأبناء ، هشام 3ابتدائي ، وأسماء 2 ابتدائي ، وأنس 5 سنوات .
أسباب الاعتقال :
لقد تم انتهاك حرمة منزلي الخاص الكائن بالقصاصين الجديدة حي الزهور ، حيث إنه بتاريخ 19/10/2007 قام المدعو / تامر … أمين شرطة مباحث أمن الدولة بالتسلق على شباك منزلي الخلفي المطل على غرف المنزل الخاصة ، فما كان من جيراني إلا أن ضبطوه متسلقًا شباك المنزل منادين بصوت عالٍ : ” امسك حرامي ” فأمسكوا به حتى أتوا به إلى باب المنزل ، وتعاملت معه كأي مواطن انتهكت حرمة منزله الخاصة ، ونال جزاءه .
كيفية الاعتقال :
تم حشد قوات الأمن المركزي وشرطة التل الكبير ليلة الواقعة ، وتوجهوا إلى المنزل ولم أكن متواجدًا فيه ، فتوجهت صباحًا للنيابة العامة بالتل الكبير بشأن واقعة التعدي على أمين الشرطة ، حيث وجدت أنه قد صدر لي قرار بالضبط والإحضار في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المحاكم المصرية ، بأن يصدر إذن بالضبط والإحضار وتفتيش المسكن في واقعة ضرب .
ما شعورك عندما علمت بترحيلك لسجن وادي النطرون ؟
جاري العرف أن يتم إيداع الإخوان المحبوسين احتياطياً أو المعتقلين في سجن مزرعة طرة العمومي ، إلا أنه قد تم ترحيلي من سجن المستقبل إلى سجن وادي النطرون ، ظنًا منهم أن هذا الأمر سينال من عزيمتي ، أما عن شعوري فقد كنت والحمد لله راضيًا بقضاء الله وقدره ، كما كنت أتمنى أن أرافق الإخوان هناك ، وبالفعل تحقق ذلك بمرافقتي لخمسة من الإخوان ، ثلاثة طلبة من الفيوم ، وأخ من المنصورة ، وآخر من المنوفية ، ثم تضاعف العدد بعد ذلك ، فوصل عدد الإخوان إلى 90 معتقلاً .
كيف كنتم تقضون يومكم داخل المعتقل ؟
الحياة داخل المعتقل لها طابع خاص ، فيبدأ اليوم لجميع الإخوان ، من الساعة الثالثة ونصف فجرًا لقيام الليل ، واستغلال وقت السحر ، ثم صلاة الفجر وقراءة أذكار الصباح ، ثم النوم حتى السابعة صباحًا ، وخلال فترات النهار تتم المعايشة والتعارف وزيادة المحبة والألفة بين الإخوان ، ثم الاستعداد لتجهيز وجبات الطعام ، كما يتم قراءة الصحف اليومية ، وعقب صلاة العصر يبدأ الدوري الرياضي لممارسة كرة القدم والكرة الطائرة والبينج بونج ، وبعد ذللك تتم قراءة أذكار المساء وصلاة المغرب والعشاء ومايعقب هذه الصلوات من خواطر وكلمات في الرقائق وأخير السمر ، ثم النوم .
هل كنت تشعر بالغربة أو القلق على الأبناء ؟
لا لم أكن أشعر بالغربة ، أما الأبناء فقد استودعتهم وديعة وأمانة عند الله عزوجل وهو خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين .
ما هواياتك التي كنت تمارسها داخل المعتقل ؟
كنت أواظب على ممارسة الرياضة ، وحاولة إنقاص وزني ، لاسيما وأن كميات الطعام كانت وفيرة ، كما كنت أكتب ما يعنّ لي من خواطر شعرية .
ما الرسالة التي أُرسلت إليك وازددت بها ثباتًا ؟
هذه الرسالة بعثها لي أبنائي ، حيث قالوا لي فيها : ” يا بابا إوعى تندم …وشد حيلك عمر المختار يقول : نحن لن نستسلم .. ننتصر .. أو نموت ”
فهذه الكلمات زادتني صبرًا وثباتًا ، وخاصة أنها من أبنائي الصغار أقصد الرجال .
ما أهم رسالة بعثت بها إلى زوجتك ؟
إنها تلك الرسالة التي دعوت فيها زوجتي للذهاب إلى قبر أمي ، وأن تبلغها كلماتي ، وفي نصها : فاذهبي لي عند القبر ، واذرفي ألف دمعة من دمعي ، وقولي : يا أماه ما متّي وما مات الدرب ، فغدًا ألقاك في جنات ربي ، وعهدٌ عليّ يا أمُّ لإن خرجت لسوف آتي إليك لأجدد العهد على الدرب .
كيف هي العلاقة بين الإخوان وبقية التيارات الفكرية ؟
كنا نلتقي أثناء الزيارات وعلى فترات متقطعة ، فوجدنا أن أكثرهم اعتُقل دون وجه حق ، ومعظم الجماعات الأخرى كتبت ما يسمى بالمراجعات الفكرية والتوبة داخل السجن ، على حين قضى جمع كبير من الإخوان حياتهم في السجون ، دون اللجوء إلى كتابة مثل هذه المراجعات ، وذلك لوضوح المنهج المستقى من الكتاب والسنة ، ولوضوح الفكرة أيضًا .
اذكر لنا موقفًا تأثرت به داخل المعتقل .
هذا الموقف هو رؤيتي لصورة الدكتور محمود الزهار وهو يودع نجله الشهيد حسام ، والذي جعلني أستصغر محنتي التي أنا فيها ، كما كنت أعزي نفسي دائمًا بهذا الموقف .
صف لنا لحظات الخروج من المعتقل .
كانت لحظات الخروج مفعمة بالدموع ، فلم أتملك نفسي من شدة البكاء على فراقي لإخواني الذين صحبتهم في ذاك المكان الذي عشت فيه قرابة خمسة أشهر ..
لو أردت أن ترسل رسائل عاجلة الآن ، فلمن ترسل ، وماذا تقول فيها ؟
1- لزوجتي : أقول لها : جزاكم الله خيرًا كثيرًا ، فقد تحملت أعباء ومشقة الطريق وتربية الأبناء ، كما أنها لم تشعرني في محبسي بأية هموم أو معوقات تلاقيها في غيابي .
2- لإخواني في وادي النطرون : لقد عاهدنا الله تعالى على مواصلة السير على هذا الدرب مهما كلفنا ذلك من تبعات .
3- إلى إخواني بالقصاصين : جزاكم الله خيرًا على ما قمتم به من تفقد أحوال أسرتي في غيابي ، حيث إنهم لم يشعروا بغيابي لحظة واحدة .
4- إلى الأمن : إن الفكر لن يُقتل بالسجن والاعتقال .
5- للمجتمع : نريد للمجتمع أن يلتزم بالإسلام وتعاليمه ، وأن يكون له موقف إزاء هذه الظروف الصعبة التي تواجهه .
وعندما التقينا بزوجته كان لنا معها هذا الحوار :
في البداية نود أن نتعرف على أثر ذلك الاعتقال عليكِ وعلى الأولاد ؟
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال زوجي فقد تعودت على ذلك ، أما بالنسبة للأولاد فقد تقبلوا الأمر ، وذلك بفضل الله أولاً ، ثم مساعدتي لهم ، كما أنني كنت أضرب لهم أمثلة من حياة الصحابة الذين تحملوا المعاناة في سبيل الدعوة .
هل كانت تصلكم رسائل أو أخبار منه؟ وهل كنتم تخبرونه بمعاناتكم بدونه أم أنكم تظهرون له الثبات ؟
كنا نطمئن عليه من خلال الزيارات ، ولم أكن أظهر له أي شيئ ، كي لا يحمل همنا بجانب مشقة بعده عنا .
كيف كنتم تتعاملون لسد الثغرات التى كان يقوم بها رب الأسرة وهو خارج المعتقل ؟ وتحديدا الحالة المعيشية وقضية الإنفاق ؟ وهل هناك بدائل ؟
الرزق بيد سبحانه وتعالى ، كما أن زوجي يُرزق ولا يَرزق ، أما بالنسبة لي فأنا موظفة ، وبالنسبة لدخل زوجي فعمله حر وليس موظفًا ، والله تعالى يبارك رزقنا .
ما الطريقة التى استقبل بها جيرانكم وزملاؤكم فى العمل أنباء الاعتقال ؟ هل تضامنوا معكم ؟ أم تركوكم خشية تعرضهم لملاحقة الأمن مثلا ؟
كانوا جميعًا متأثرين بذلك ، وكانوا يدعون له بفك أسره ، كما أنهم كانوا يزوروننا من حين لآخر لتفقد أحوالنا .
هل تعرض الأبناء في المدرسة لمضايقات بسبب اعتقال والدهم ؟
بفضل الله تعالى لم يتعرضوا لأي مضايقات .
هل كانت هناك خطوات اتخذت للتعبير عن رفضكم لهذه الإجراءات التعسفية واعتقال زوجك , على سبيل المثال : إرسال رسالة إلى رئيس الجمهورية . أو الحكومة , أو منظمات المجتمع المدنى , للمناشدة بالإفراج عن زوجك ؟
لا لم أقم بأي شيء ، إلا أننا كنا نسأل الله تعالى أن يفرّج عنه كربه ، لأن كل شيء بيد الله .
ما الرسالة التى توجهينها للمجتمع فى هذا الشأن ؟
أدعو المجتمع أن يتمسك بحقه ، وأن يكون صاحب قضية ، وألا يخشى من أي شيء .
———————————————
أجرى الحوار : محمد الراشد وزوجه


بدء حزب الحرية والعدالة بالإسماعيلية حملته التثقيفية من على كافتريا مركز شباب سرابيوم في سابقة مبتكرة من شباب الحزب بالمنطقة بالذهاب إلى الشباب على المقاهي والكافتريات. حضر اللقاء الذي أقيم... 

مقولة أمنية يمكن تصديقها على الإطلاق، لكن التلفيق يحول بيننا وبين ذلك؛ فمن الممكن أن يفتعل أحد موقفًا يهدف بذلك لإثارة الخلاف والشكوك بين طرفين يريد أن يتخلَّص منهما، وعلى... 